دور اليورو والشكل المستقبلي لأسواق رأس المال أثناء الأزمة الاقتصادية وبعدها

منذ إنشاء العملة الموحدة من جانب الدول الستة عشر الأعضاء في الاتحاد النقدي الأوروبي عام 1999، حقق اليورو مزايا عديدة لأسواق رأس المال الأوروبية. وقد توسعت تلك الأسواق بشكل كبير مما أدى إلى زيادة الاستثمار في هذا المجال، الأمر الذي مكن بدوره حكومات الدول الأعضاء في الاتحاد النقدي الأوروبي من الاستفادة من المدخرات الوطنية لتعزيز الاستقرار المالي للبلاد. إضافة إلى ذلك، استفادت الدول الأعضاء في الاتحاد النقدي الأوروبي من أسعار الفائدة المنخفضة منذ إدخال اليورو منذ أحد عشر عاماً.

واليوم، أصبح سوق رأس المال على امتداد الاتحاد النقدي الأوروبي هو ثاني أكبر سوق في العالم بعد الولايات المتحدة، وأصبح اليورو عملة قانونية خارج حدود الاتحاد الأوروبي وفي أنحاء كثيرة من وسط وشرق أوروبا وحتى روسيا. وأصبحت الدول سواء داخل الاتحاد الأوروبي المكون من سبع وعشرين دولة عضوا أو خارجه متشوقة للانضمام إلى الاتحاد النقدي الأوروبي في الأعوام القادمة.

لقد أصبح إنشاء الاتحاد النقدي الأوروبي إنجازاً تاريخياً غير مسبوق. لأنها المرة الأولى في التاريخ التي تنضم فيها 16 دولة مستقلة إلى وحدة نقد واحدة بمعدل صرف وسعر فائدة واحد وسياسة واحدة لقوة جماعية أكبر. وجاء ذلك انفصالاً عن الماضي وملهماً للدول في آسيا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية وأفريقيا للتفكير في اتحادات مماثلة. ويقدم اتحاد الأوروبي نموذجاَ يحتذى لتلك الدول التي تخطط لإنشاء اتحادات نقدية في مناطقها الجغرافية.

أصبح تأثير العملة الواحدة في أسواق رأس المال العالمية من أكثر الخصائص رسوخاً في التطور التاريخي لليورو

كما رفع اليورو نصيبه من احتياطيات سعر الصرف الأجنبي على مدار الأحد عشر عاماً الماضية. وطبقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي، وصلت نسبة احتياطيات العملة باليورو عام 2008 إلى 27% مقارنة بحصة الدولار التي بلغت 63%. وعلى كل، ففي حين قدم اليورو مزايا كبيرة على مدار العقد المنصرم، لا تبدو الصورة اليوم وردية حيث تحاول الدول الستة عشر الأعضاء في الاتحاد النقدي الأوروبي التعافي من أسوأ انكماش اقتصادي عالمي منذ حقبة الثلاثينيات. لقد عانت الدول الثلاث الكبرى في منطقة اليورو وهي ألمانيا وفرنسا وإيطاليا من هذا الانكماش؛ وبرغم أن الأوضاع لم تكن أسوأ حالاً منها في دول مثل المملكة المتحدة والسويد وبولندا وسويسرا والدانمرك والنرويج وهي دول خارج منطقة اليورو، إلا أن الانكماش قد أثر بشكل كبير على عائدات أكبر دول الاتحاد النقدي الأوروبي. وقد توقعت منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي التي تتخذ من مدينة باريس مقراً لها أن اقتصاد منطقة اليورو سينكمش بنسبة 4.8% مع معدل نمو ثابت خلال عام 2010.

ويعد انعدام التوازنات الداخلية بين الأعضاء إحدى المشكلات الاقتصادية الرئيسية في منطقة اليورو. وهو إحدى تبعات تباين التكاليف والإنتاجية في مختلف الدول الأعضاء. ومقابل هذا التراجع، يتوقع أن يواجه اليورو تحديات حقيقية عند بداية انتعاش الاقتصاديات الأوروبية في عام 2010 وما بعده.

قام بكتابة المقالة الكاملة

  •  ديفيد مارش  رئيس مجلس الإدارة المشارك لمنتدى المؤسسات النقدية والمالية الرسمي ورئيس مجلس إدارة شركة سوزرن كوبر كوربوريشن الدولية وشركة ستيرن ستيوارت وشركاه ومؤلف كتاب "اليورو – سياسة العملة العالمية الجديدة.

تفريغ كامل المقالةpdf1.67 MB

EY refers to one or more of the member firms of Ernst & Young Global Limited (EYG), a UK private company limited by guarantee. EYG is the principal governance entity of the global EY organization and does not provide any service to clients. Services are provided by EYG member firms. Each of EYG and its member firms is a separate legal entity and has no liability for another such entity's acts or omissions. Certain content on this site may have been prepared by one or more EYG member firms